الشيخ داود الأنطاكي
38
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
جاءت هذه الشريعة الطاهرة صلوات الله وسلامه على الصادع بها وجدت مشتملة على ما نسخ العلميات ؛ وذلك لأن مدار النظام اما على حفظ النفس وهو فيها بنحو القصاص ، أو العقل وهو بتحريم ما يزيله من نحو الخمر ، أو المال وقد صانته بالمعاملات من البيع والرهن والتراضي في غيرها ، أو العرض وقد ضبطته بحل الأنكحة وتحريم السفاح ، أو على الاعتراف بشكر المنعم وامتثال أوامر الملك ومن جاء عنه بالناموس الإلهي ، وتميز من خرج من هذه الربقة ، وذلك معلوم منها بالعبادات ؛ فلذلك اقتصُر في غالب الكتب المتأخرة على الأقسام الأربعة ، ثم ضاق الوقت فأفردوا القدر المحتاج إليه من المنطق ، وذلك معرفة الكليات والقضايا والأقيسة في كتب مخصوصة ، وكثيراً ما يُحذف الرياضي أيضاً من البواقي ، وهذا كله بحسب الدواعي وصلاحية الزمان . وقد استقصينا الواجب من كل ذلك في التذكرة ، واستخلاص ما فيه كفاية أو يتوصل منه إلى ما يتعلق بالألفاظ وذلك هو علوم الأدب . ولنا في تقسيم العلوم قاعدة : وهي أن سنلخص كل علم اما أن يتعلق بالاذهان كالمنطق والحساب ، أو باللسان كالنحو والشعر ، أو بالأبدان كالطب والتشريح ، أو بالأديان كالتفسير والفقه ، فهذه أجناس العلوم وتحتها بحسب اختلاف الموضوعات أنواع العلوم ؛ وذلك لأنها إن كان موضعها المبادئ التصورية والتصديقية من حيث ايصالها إلى مطلوب كذلك ، وغايتها عصمة الذهن عن الخطأ في النظر ، فهو المنطق الباحث عن التصور والتصديق وتقسيم الألفاظ والدلالات والكليات والتعريف والقضايا ولوازمها من جهة وعكس وتناقض والأقيسة الاقترانية والشرطية يقينية كانت أو ظنية . وإن كان موضوعه ذات الواجب على الأصح عندي من أقوال ثلاثة لما تقدم وكان ناظراً فيما تجرد عن العلائق وكان غايته السعادة الأبدية فهو ، الإلهي ، فأنواعه خمسة عند المتقدمين : الأول : الأمور العامة كالعلة والوحدة